المحقق النراقي

37

عوائد الأيام

معلولا لعدم الصداقة ، لم يتعلق في آن بزيد أصلا ، حتى يحتاج رفعه إلى دليل . مع أن إطلاق النهي أيضا غير معلوم ، بل عدمه معلوم ، لأن بعد زعم عدم الصداقة لا يمكن الحكم بأن معناه لا تدخل داري سواء كنت صديقا أو لا . وأيضا زعم عدم الصداقة حال مقترنة مع اللفظ ، صالحة لكونها قرينة على التقييد ، وقد أثبتنا في الأصول : أنه لا يحمل اللفظ على الحقيقة إذا كان كذلك . وها هنا قسم آخر : وهو أن لا يعلم زيد أن عمرا يعلم صداقته أو لا يعلم ، وحكمه حكم ما لا يعلم ( 1 ) ، لأصالة عدم العلم ، ولا أقل من احتمال عدمه ، فتحتمل علية ( 2 ) زعم عدم الصداقة للنهي ، لاستواء الأصل بالنسبة إلى العلل ، فلا يعلم تعلق النهي بزيد ، ويبقى الإذن العام بلا معارض . وبعد الإحاطة بما ذكرنا يعلم حكم التعارض لو فرضنا المثال على عكس ما ذكر ، أي : جعلنا المنع ( 3 ) عاما والإذن خاصا . الصورة الثانية : تعارض الصريح مع الفحوى ، مثل أن تقول : لا يصل غير صديقي في داري ، وقال لزيد : كن ضيفي في داري إلى الغد ، وكان هو غير صديق له واقعا . وهذا أيضا ينقسم إلى الأقسام السابقة ، والتقديم للنهي الصريح العام في الجميع ، إلا في صورة علم عمرو بعدم صداقة زيد ، فتقدم الفحوى ، لكونها خاصة . الصورة الثالثة : تعارض الصريح مع شاهد الحال ، مثل أن يعلم من حال زيد ، أنه راض بدخول كل صديق له في داره ، وقال لزيد : لا تدخل . ومنه ما إذا قال لزيد : ادخل داري ، وعلمنا أنه لا يرضى بدخول غير الصديق في داره ، وكان زيد في المثال الأول صديقا ، وفى الثاني عدوا . وهذا أيضا كسابقيه ينقسم إلى الأقسام المتقدمة ، وحكم كل قسم ما ذكر .

--> ( 1 ) كذا ، والأنسب : ما لم يعلم . ( 2 ) في " ح " : فيحمل عليه . ( 3 ) في " ج " : جعلنا النهي .